الآلوسي

37

تفسير الآلوسي

أبو بكر صكة فسقط ؛ فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : أفعلت يا أبا بكر ؟ قال : نعم ، قال : لا تعد ، قال : والله لو كان السيف قريباً مني لضربته - وفي رواية - لقتلته فنزلت * ( لا تجد قوماً ) * الآيات . وقيل : في أبي عبيدة بن عبد الله بن الجراح ، أخرج ابن أبي حاتم . والطبراني . وأبو نعيم في " الحلية " . والبيهقي في سننه عن ابن عباس عن عبد الله بن شوذب قال : جعل والد أبي عبيدة يتصدى له يوم بدر وجعل أبو عبيدة يحيد عنه فلما أكثر قصده أبو عبيدة فقتله فنزلت * ( لا تجد ) * الخ ، وفي " الكشاف " أن أبا عبيدة قتل أباه عبد الله بن الجراح يوم أحد ، وقال الواقدي في قصة قتله إياه : كذلك يقول أهل الشام ، وقد سألت رجالاً من بني فهر فقالوا : توفي أبوه قبل الإسلام أي في الجاهلية قبل ظهور الإسلام انتهى . والحق أنه قتله في بدر ، أخرج البخاري . ومسلم عن أنس قال : كان - أي أبو عبيدة - قتل أباه وهو من جملة أسارى بدر بيده لما سمع منه في رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يكره ونهاه فلم ينته ، وقيل : نزلت فيه حيث قتل أباه . وفي أبي بكر دعا ابنه يوم بدر إلى البراز ، وقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : دعني أكون في الرعلة الأولى - وهي القطعة من الخيل - قال : " متعنا بنفسك يا أبا بكر ما تعلم أنك عندي بمنزلة سمعي وبصري " وفي مصعب بن عمير قتل أخاه عبيد بن عمير يوم أحد . وفي عمر قتل خاله العاص بن هشام يوم بدر . وفي علي كرم الله تعالى وجهه . وحمزة . وعبيدة بن الحرث قتلوا عتبة . وشيبة ابني ربيعة . والوليد بن عتبة يوم بدر . وتفصيل ذلك ما رواه أبو داود عن علي كرم الله تعالى وجهه قال : لما كان يوم بدر تقدم عتبة ابن ربيعة ومعه ابنه وأخوه فنادى من يبارز - إلى قوله - فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " قم يا حمزة قم يا علي قم يا عبيدة بن الحرث " فأقبل حمزة إلى عتبة وأقبلت إلى شيبة واختلفت بين عبيدة والوليد ضربتان فأثخن كل منهما صاحبه ثم ملنا على الوليد فقتلناه واحتملنا عبيدة . هذا ورتب بعض المفسرين * ( ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم ) * ( المجادلة : 22 ) على قصة أبي عبيدة . وأبي بكر . ومصعب . وعلي كرم الله تعالى وجهه ومن معه ، وقيل : إن قوله تعالى : * ( لا تجد قوماً ) * ( المجادلة : 22 ) الخ نزل في حاطب بن أبي بلتعة ، والظاهر على ما قيل : إنه متصل بالآي التي في المنافقين الموالين لليهود ؛ وأياً مّا كان فحكم الآيات عام وإن نزلت في أناس مخصوصين كما لا يخفى ، والله تعالى أعلم .